الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

86

كتاب الأربعين

لعلي ( عليه السلام ) ، وتقاعده عن نصرته ، مع روايته هذه الروايات في شأنه ، وهو ما أورده الحافظ طراز المحدثين أحمد بن موسى بن مردويه من عظماء حفاظهم ، ونقله عنه الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي الوزير في كتابه كشف الغمة عن ابن عباس . قال : أقبل معاوية على سعد ، فقال : وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل غيرنا ، فتكون معنا أو علينا ، قال سعد : اني لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت لبعيري : هخ ( 1 ) ، فأنخته حتى إذا أسفرت ( 2 ) مضيت ، قال : والله لقد قرأت المصحف فما وجدت فيه هخ . فقال : أما إذا أبيت فاني سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ( عليه السلام ) : أنت مع الحق والحق معك . قال : لتجيئن ( 3 ) بمن سمعه معك أو لأفعلن ، قال : أم سلمة . قال : فقام وقاموا معه حتى دخلوا على أم سلمة ، قال : فبدأ معاوية فتكلم ، فقال : يا أم المؤمنين ان الكذابة قد كثرت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يزال قائل يقول قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لم يقل ، وان سعدا روى حديثا زعم أنك سمعتيه معه ، قالت : ما هو ؟ قال : زعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي : أنت مع الحق والحق معك . قالت : صدق في بيتي قاله ، قال : فأقبل على سعد وقال : الان أنت ألوم ( 4 ) ما كنت عندي ، والله لو سمعت هذا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما زلت خادما لعلي حتى أموت ( 5 ) . قال جامع الأحاديث عفى الله عنه : فليتعجب العاقل من سعد ونفاقه وتناقض كلامه ، حيث أجاب معاوية أولا بما هو صريح في شكه في الحق وعدم معرفته لأهله ،

--> ( 1 ) كلمة يتكلم بها عند إناخة البعير . ( 2 ) في الكشف : استقرت . ( 3 ) في الكشف : لتجيئني . ( 4 ) في الكشف : ألزم . ( 5 ) كشف الغمة 1 : 144 ط سنة 1381 ه‍ ق .